محمود محمود الغراب
36
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
والمشاكلة والذوق والطبيعة ، فهو في آحاد العالم بين جميل وأجمل ، وقد راعى الحق حب الجمال العرضي بالبشرية ، فقال لنبيه عليه الصلاة والسلام لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ فأثبت له صلى اللّه عليه وسلم حب الجمال العرضي ، وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما ذكر له جمال صفية بنت حيي أم المؤمنين تزوج بها ، كما ذكر له عن جمال امرأة من العرب فأرسل يخطبها لنفسه ، ولم يزل جبريل عليه السلام ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية الكلبي - وكان أجمل أهل زمانه - ، وبلغ من أثر جماله في الخلق أنه لما قدم المدينة واستقبله الناس ، ما رأته امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها من حسن صورته ، فكان نزول جبريل عليه السلام في صورة دحية ، كأن الحق يبشر نبيه صلى اللّه عليه وسلم ويقول له : « يا محمد ما بيني وبينك إلا صورة الحسن والجمال » يخبره تعالى بما له في نفسه بالحال ، إذ كان الرسول حسن الصورة ، فذلك إشارة إلى المرسل إليه ، وتعريف بجمال المكانة والسورة ، فحصلت البشرى للرسول وإدراك البغية بنزول جبريل عليه في صورة دحية . أه . أقول للقلب قد أوردتني سقما * فقال عيناك قادتني إلى تلف لو لم تر العين لم تمس حليف ضني * وإن أمت فيه ما في الحب من خلف لذاك قسّمت ما عندي على بدني * من الضنى والجوى والدمع والأسف ( مسامرات / ح 2 ) حب النساء : جاء في الحديث الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « خلق اللّه آدم على صورته » وقال صلى اللّه عليه وسلم في حديث صحيح آخر : « إن اللّه جميل يحب الجمال » وما أعلم أن اللّه سبحانه تجلى لأحد من خلقه في اسمه الجميل إلا للإنسان ، وفي الإنسان خاصة ، فلهذا ما فني وهام في حبه بكليته إلا في ربه ، أو فيمن كان مجلى ربه « 1 » ، ومن هنا حبب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النساء ، فإن الحب أعظم شهوة وأكملها ، والشهوة آلة النفس ، تعلو بعلو المشتهى ، وتسفل باستفال المشتهى ، وكل صفة لنا نحو عنصرها تطلبه ، مثل الشوق يعلو نحو عنصره الذي هو الشوق الأعظم ، الموصوف به الجناب العالي ، وكالمحبة منا تطلب المحبة الإلهية من قوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فحبنا نتيجة عن حبه ، فإن التجليات في أوقات تقع في الصور الجميلة
--> ( 1 ) يريد الحديث « خلق اللّه آدم على صورته » .